محمد أبو زهرة
2807
زهرة التفاسير
وختم اللّه سبحانه قوله العزيز بقوله : لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ، الضميران يعودان إلى المشركين الذين كفروا بالله والذين يكفرون بنعمة اللّه ، ويطوفون بالبيت الحرام عراة ، وقد أنزل عليهم لباسا يوارى سوءاتهم وريشا يتزينون به ، فلعلهم يتذكرون فينخلعوا عن هذه العادات انخلاعا . والرجاء هنا منهم لا من اللّه تعالى ، وقد مهد اللّه تعالى لهم من الأسباب ، وذكر لهم من الآيات ما به يتذكرون . يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما . النداء للناس أجمعين ، وكان النداء بقوله تعالى : يا بَنِي آدَمَ لهذا العموم ، ولتذكير الأبناء بما كان للآباء من عداوة إبليس ، وتهديده بإغوائهم ، وأنه يقعد لهم الصراط المستقيم ، وأنه وسوس لأبوى الآدميين . قال اللّه تعالى ناهيا : لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ النهى للآدميين ، والفاتن هو الشيطان ولم يوجه النهى إليه ؛ لأنه تمرد على أمر ربه ، وخرج مذءوما مدحورا ، وكان النهى لبنى آدم مع أن الفاعل غيرهم ؛ لأن معنى النهى حينئذ ألا يمكنوه منهم ، وذلك بطاعة اللّه تعالى وحده ورد الأوهام والأهواء ، فإنها باب الشيطان فإن سدّ باب الوهم والهوى ، فقد سدّت مسالك الشيطان ، واستقام في النفس أمر الرحمن ، فالحصن الذي يقى المؤمن فتنة الشيطان ، هو الطاعة لأوامر اللّه تعالى ، وتقوية العزيمة . . والإرادة وأن يكون للرحمن وليا ويتقى ولاية غير اللّه تعالى . والفتنة معناها في أصل اللغة : فتن الفلزات من الذهب والفضة والحديد والنحاس ، لإخراج ما يكون فيها من مادة ليست من جوهرها . ثم أطلقت على كل شدة يتميز بها الخبيث من الطيب ، وتختبر فيها الإرادات ويتميز فيها ذوو العزائم ، ثم كانت للنتيجة وهي محاولة خداع النفوس بالإتيان بما يهد العزيمة